الشيخ المحمودي
52
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
11 - ومن خطبة له عليه السّلام لمّا أشير عليه للقيام بإحقاق حقّه لمّا قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم [ وجهّز ] اجتمع أمير المؤمنين عليه السّلام وعمّه العباس في بعض دور الأنصار لإجالة الرأي ، فبدأهما أبو سفيان والزبير ، وعرضا عليهما [ النصرة ] وبذلا من نفوسهما المساعدة والمعاضدة لهما ، فقال العباس : قد سمعنا مقالتكما ، فلا لقلة نستعين بكما ، ولا لظنّة نترك رأيكما ، لكن لالتماس الخلق [ كذا ] ، فأمهلا نراجع الفكر ، فإن يكن لنا من الإثم مخرج يصير بنا وبهم الأمر صرير الجندب « 1 » ونمدّ أكفّا إلى المجد لا نقبضها أو نبلغ المدى ، وإن تكن الأخرى فلا لقلّة في العدد ، ولا لوهن في الأيد « 2 » واللّه لولا
--> ( 1 ) قال في مادة « جدب » من لسان العرب : والجندب ( على زنة قنفذ وجرهم ) : الذكر من الجراد ( وهو ) أصغر من الصدي يكون في البراري . ( و ) قال العديس : الصدى هو الطائر الذي يطير بالليل ويقفز ويطير ، والناس يرونه الجندب وإنما هو الصدى ، فأمّا الجندب فهو أصغر من الصدى . ( و ) قال الأزهري : والعرب تقول : « صرّ الجندب » تضرب مثلا للأمر يشتدّ حتى يغلق ( على ) صاحبه ، والأصل فيه : أن الجندب إذا رمض في شدة الحرّ لم يقرّ على الأرض وطار فتسمع لرجليه صريرا قال الشاعر : قطعت إذا سمع السامعون * من الجندب الجون فيه صريرا وفي شرح المختار : ( 5 ) من نهج البلاغة من شرح ابن أبي الحديد : ج 1 ، ص 218 « يصر بنا وبهم الحق صرير الجدجد ، ونبسط إلى المجد أكفّا لا نقبضها . . . » . والجدجد هو صرار الليل . ( 2 ) الأيد - على زنة القيد - : القوة والاقتدار ، وهذا الكلام إن صدر من العباس رحمه اللّه فلا بدّ أن يحمل على التجلد وإظهار الغناء ، أو محمول على أنه صدر منه قبل اختبار الناس وعرفان ما عندهم ، وإلّا فهو فارغ جدا والشاهد هو انفضاض الناس عنهم وإسراعهم إلى لهو غيرهم وتجارتهم البائرة .